مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

678

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

شديد ، ( 4 * ) فبعث عبيد اللّه إلى الأشراف ، فجمعهم إليه ، ثمّ قال : أشرفوا على النّاس فمنّوا أهل الطّاعة الزّيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة ، وأعلموهم فصول الجنود من الشّام إليهم . قال أبو مخنف : حدّثني سليمان بن أبي راشد ، عن عبد اللّه بن خازم الكثيريّ من الأزد ، من بني كثير ، قال : أشرف علينا الأشراف ، فتكلّم كثير بن شهاب أوّل النّاس حتّى كادت الشّمس أن تجب ، فقال : أيّها النّاس ، الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا الشّرّ ، ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى اللّه الأمير عهدا : لئن أتممتم على حربه ، ولم تنصرفوا من عشيّتكم أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي أهل الشّام على غير طمع ، وأن يأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى له فيكم بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جرّت أيديها . وتكلّم الأشراف بنحو من كلام هذا ؛ فلمّا سمع مقالتهم النّاس أخذوا يتفرّقون ، وأخذوا ينصرفون . قال أبو مخنف : فحدّثني المجالد بن سعيد ؛ أنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها ، فتقول : انصرف ؛ النّاس يكفونك . ويجيء الرّجل إلى ابنه أو أخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشّام ، فما تصنع بالحرب والشّرّ ! انصرف . فيذهب به ؛ فما زالوا يتفرّقون ويتصدّعون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد ، حتّى صلّيت المغرب ، فما صلّى مع ابن عقيل إلّا ثلاثون نفسا . فلمّا رأى أنّه قد أمسى وليس معه إلّا أولئك النّفر خرج متوجّها نحو أبواب كندة ، وبلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان ، والتفت ، فإذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على الطّريق ، ولا يدلّه على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ . الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 368 - 371 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 1 / 321 - 325 قال أبو مخنف : حدّثني الصّقعب بن زهير ، عن عون بن أبي جحيفة ، قال : كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثّلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجّة سنة ستّين . ويقال : يوم الأربعاء لسبع مضين سنة ستّين من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكّة مقبلا إلى